الشيخ الأنصاري

65

كتاب الطهارة

ما تقدّم في مسألة كفاية الاستمرار بالقوّة . والحاصل : أنّا وإن لم ندّع ما تقدّم في تلك المسألة من أنّ المستفاد من الأخبار إناطة الأغسال وتعلَّقها على عنوان المستحاضة والمرأة الدامية وذات الدم السائل ، بحيث يكون تحقّق هذا العنوان هو السبب من غير مدخليّة للدم حتّى تكون من رأت الكثرة واغتسلت له عند الصبح لم يجب عليها الغسل للظهرين إذا علمت بعود الكثرة ؛ إلَّا أنّ دعوى كون المناط نفس الدم بحيث لا يكون لاستمراره ولو بالقوّة إلى وقت الصلاة ، بحيث يصدق عليها عند دخول الوقت أنّها مستحاضة ، مدخل في ثبوت الأغسال ، فكون حال الدم حال خروج المنيّ عريّة عن البيّنة ، بل الإنصاف ظهور الأخبار في اعتبار بقاء هذا الوصف عند دخول الوقت الذي ينجّز معه التكليف بالطهارة . فتلخّص من ذلك : أنّ المعتبر في وجوب الأغسال مجموع الأمرين : من رؤية الدم الكثير الغير المتعقّب بغسل ، واستمراره ولو بالقوّة إلى وقت الصلاة . ولا دليل على وجوبها مع فقد أحد الأمرين . وحينئذٍ فانقطاع الدم الكثير للبرء قبل الوقت لا يوجب بعد الوقت سوى الوضوء ؛ للإجماع على كون دم الاستحاضة حدثاً في الجملة ، ولا يوجب غسلًا ؛ للأصل وعدم الدليل . لكن الأقوى ما قدّمناه من أنّ المستفاد من الأخبار : سببيّة الاستحاضة الكثيرة للغسل كسببيّة خروج المنيّ له . هذا كلَّه في سببيّة الانقطاع للغسل المستقبل ، وأمّا الكلام في ناقضيّته وناقضيّة الانقطاع للفترة ، للغسل الماضي ، كما إذا اغتسلت في الوقت ثمّ انقطع دمها للبرء أو للفترة ، فتفصيله : أنّ الانقطاع إمّا أن يكون بعد الصلاة ، وإمّا أن يكون في أثنائها ، وإمّا